البغدادي
225
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وتقدّم الكلام عليه في الشاهد الحادي عشر بعد الثلثمائة « 1 » . وأورده في « المحتسب » أيضا عند قراءة الأعمش « 2 » : « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » بالياء فيهما . قال : أضمر الفاعل لدلالة الحال عليه ، وإضماره فاش ، وعليه قوله : إذا زجر السّفيه جرى إليه * . . . . . . . . . . . البيت أقول : هذا ليس من قبيل إضمار الفاعل في قراءة الأعمش كما هو ظاهر . وقوله بعد هذا ، وكما أضمر المصدر مجرورا ، أعني الهاء في إليه ، يعني إلى السّفه . كذلك أيضا أضمره مرفوعا بفعله ، لم أفهم معنى قوله أضمره مرفوعا بفعله وفاعل جرى وخالف ضمير السّفه . وأورده ابن الشجريّ أيضا عند شرح قول الشاعر « 3 » : ( الوافر ) ومن يك باديا ويكن أخاه * أبا الضّحاك ينتسج الشّمالا قال : الهاء في قوله « أخاه » عائدة إلى « البدو » الذي هو ضدّ الحضر ، يقال : بدا فلان يبدو بدوا ، إذا حلّ في البدو ، دلّ على عود الهاء إلى البدو قوله باديا ، كما دلّ السّفيه على السّفه ، فأضمره القائل : إذا نهي السّفيه جرى إليه * . . . . . . . البيت ومثله قول القطاميّ : * هم الملوك وأبناء الملوك لهم * البيت المذكور . ثم ذكر كلام الفرّاء من غير أن يعزوه إليه . ثم قال ومثل ذلك قوله تعالى « 4 » : « وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » ، أي : يرض الشكر . وكذلك قوله تعالى « 5 » : « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً » أي : فزادهم قول الناس إيمانا .
--> ( 1 ) الخزانة الجزء الرابع ص 336 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 145 . ( 3 ) أمالي ابن الشجري 1 / 305 . ( 4 ) سورة الزمر : 39 / 7 . ( 5 ) سورة آل عمران : 3 / 173 .